أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

95

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وأن تقوم » ، وهذا مذهب الكوفيين . وقال ابن عطية : ومذهب سيبويه أن « لِنُسْلِمَ » في موضع المفعول ، وأن قولك : أمرت لأقوم ، وأن أقوم يجريان سواء ، وقال الشاعر : 1964 - أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تخيّل لي ليلى بكلّ طريق « 1 » وهذا ليس مذهب سيبويه ، إنما مذهبه ما تقدم ، وقد تقدم تحقيق هذه المسألة المشار إليها قبل . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 72 ] وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 ) قوله : وَأَنْ أَقِيمُوا . فيه أقوال : أحدها : أنها في محل نصب بالقول ، نسقا على قوله : « إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى » ، أي : قل : هذين الشيئين . والثاني : أنه نسق على « لِنُسْلِمَ » ، والتقدير : وأمرنا بكذا للإسلام ، ولنقيم الصلاة ، و « أَنْ » توصل بالأمر ، كقولهم : « كتبت إليه بأن قم » ، حكاه سيبويه « 2 » ، وهذا رأي الزجاج . والثالث : أنه نسق على « ائْتِنا » . قال مكي : « لأن معناه : أن ائتنا » . وهو غير ظاهر . والرابع : أنه معطوف على مفعول الأمر المقدر ، والتقدير : وأمرنا بالإيمان ، وبإقامة الصلاة ، قاله ابن عطية . قال الشيخ : وهذا لا بأس به ، إذ لا بدّ من تقدير المفعول الثاني ل « أُمِرْنا » ، ويجوز حذف المعطوف عليه ، لفهم المعنى ، تقول : « أضربت زيدا » ؟ فتجيب : نعم وعمرا ، التقدير : ضربته وعمرا . وقد أجاز الفراء : « جاءني الذي وزيد قائمان » ، التقدير : الذي هو وزيد قائمان ، فحذف « هو » لدلالة المعنى عليه . « وهذا الذي قاله : أنه لا بأس به ، ليس من أصول البصريين . أمّا نعم وعمرا ، فلا دلالة فيه ، لأن « نعم » قامت مقام الجملة المحذوفة . وقال مكي - رحمه اللّه - قريبا من هذا القول ، إلّا أنه لم يصرّح بحذف المعطوف عليه ، فإنّه قال : « وَ » « أَنْ » في موضع نصب ، بحذف الجار ، تقديره : وبأن « أَقِيمُوا » . فقوله : وبأن أقيموا ، هو معنى قول ابن عطية ، إلّا أنّ ذاك أوضحه بحذف المعطوف عليه . وقال الزمخشري : فإن قلت : علام عطف قوله : « وَأَنْ أَقِيمُوا » ؟ قلت : على موضع « لِنُسْلِمَ » ، كأنه قيل : وأمرنا أن نسلم ، وأن أقيموا » . قال الشيخ « 3 » : وظاهر هذا التقدير أنّ لنسلم » في موضع المفعول الثاني ل « أُمِرْنا » ، وعطف عليه « وَأَنْ أَقِيمُوا » فتكون اللام على هذا زائدة ، وكان قد قدّم قبل هذا أن اللام تعليل للأمر ، فتناقض كلامه ، لأن ما يكون علة يستحيل أن يكون مفعولا ، ويدل على أنه أراد بقوله : « أن نسلم » في موضع المفعول الثاني ، قوله بعد ذلك : ويجوز أن يكون التقدير : « وأمرنا لأن نسلم ، ولأن أقيموا ، أي : للإسلام ، ولإقامة الصلاة » . وهذا قول الزجاج ، فلو لم يكن هذا القول مغايرا ، لقوله الأول لاتحد قولاه ، وذلك خلف . « وقال الزجاج » : « أَنْ أَقِيمُوا » عطف على قوله : « لِنُسْلِمَ »

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 162 ) . ( 3 ) انظر البحر ( 4 / 160 ) .